العلامة المجلسي
196
بحار الأنوار
الاسم ، وليس بواحد في الاسم والمعنى والخلق ، فإذا قيل لله فهو الواحد الذي لا واحد غيره لأنه لا اختلاف فيه ، وهو تبارك وتعالى سميع وبصير وقوي وعزيز وحكيم وعليم فتعالى الله أحسن الخالقين . قال : فأخبرني عن قوله : رؤوف رحيم ، وعن رضاه ومحبته وغضبه وسخطه . قلت : إن الرحمة وما يحدث لنا منها شفقة ومنها جود ، وإن رحمة الله ثوابه لخلقه ، والرحمة من العباد شيئان : أحدهما يحدث في القلب الرأفة والرقة لما يرى بالمرحوم من الضر والحاجة وضروب البلاء ، والآخر ما يحدث منا من بعد الرأفة واللطف على المرحوم والرحمة منا ما نزل به ، وقد يقول القائل : انظر إلى رحمة فلان وإنما يريد الفعل الذي حدث عن الرقة التي في قلب فلان ، وإنما يضاف إلى الله عز وجل من فعل ما حدث عنا من هذه الأشياء ، وأما المعنى الذي هو في القلب فهو منفي عن الله كما وصف عن نفسه فهو رحيم لا رحمة رقة ، وأما الغضب فهو منا إذا غضبنا تغيرت طبائعنا وترتعد أحيانا مفاصلنا وحالت ألواننا ، ثم نجيئ من بعد ذلك بالعقوبات فسمي غضبا ، فهذا كلام الناس المعروف ، والغضب شيئان : أحدهما في القلب ، وأما المعنى الذي هو في القلب فهو منفي عن الله جل جلاله ، وكذلك رضاه وسخطه ورحمته على هذه الصفة عز وجل لا شبيه له ولا مثل لي شئ من الأشياء . قال : فأخبرني عن إرادته . قلت : إن الإرادة من العباد الضمير وما يبدو بعد ذلك من الفعل ، وأما من الله عز وجل فالإرادة للفعل إحداثه إنما يقول له : كن فيكون بلا تعب ولا كيف . قال : قد بلغت حسبك فهذه كافية لمن عقل ، والحمد لله رب العالمين ، الذي هدانا من الضلال ، وعصمنا من أن نشبهه بشئ من خلقه ، وأن نشك في عظمته وقدرته ولطيف صنعه وجبروته ، جل عن الأشباه والأضداد ، وتكبر عن الشركاء والأنداد شرح : قوله عليه السلام : دفعت إليه على بناء المجهول أي دفعتك الحاجة والضرورة إليه ، وفي الأساس : دفع فلان إلى فلان : انتهى إليه . قوله عليه السلام : مغيض هو بفتح الميم وكسر الغين المعجمة : موضع يجري إليه الماء ويغيب أو يجتمع فيه ، وفي الثاني مصدر ميمي